أخبار الوحداتالمناسبات

الراحل عزت حمزة… القلب “الأخضر” النابض بالعطاء والوفاء للوحدات والكرة الأردنية

في الذكرى السنوية الثانية لرحيله

خاص – المركز الإعلامي – مصطفى بالو

الراحل عزت حمزة، المولود في مخيم الوحدات عام 1953، والذي ارتسمت ملاح الشخصية الرياضية الكروية مبكرا لديه، حيث عرف بشغفه للكرة في حواري الوحدات، التي نقلته بسرعة البرق الى ناديه “الأم” في قلب المخيم، في عينه مجد كروي لنادي “الغلابى”، والأخرى طموح الخارج من رحم المعاناة بالعلم، وعرف بتميزه الأكاديمي بين أقرانه في مدارس وكالة الغوث في مخيم الوحدات، والرياضي الموهوب بالفطرة في عدة ألعاب، أهمها كرة القدم التي قدمته الى صفوف الكرة الاول عام 1970، وهو ابن الـ17 ربيعا، وتميز بقدمه اليسرى، معروفا بمهارته في إشغال مركز الظهير الأيسر، ومنه الى الطرف الأيسر من خط الوسط، وتميز بتركيبة جسمانية قوية وتسديدات يسارية نارية، فضلا عن ولادة حسه التدريبي، إذ كان يلعب لفريق الكرة الأول، ويتولى مهمة تدريب قطاع الناشئين بالنادي، ومضى يركض ورفاق دربه نحو حلم الصعود بالوحدات بين الكبار، وتحقق الحلم الأخضر بالكفاح وكان لحمزة بصمته عام 1975، إلا أن الجميع يذكر قصة اعتزاله الكرة، عندما وقع المدرب ولاعب الفيصلي الراحل محمد اليماني على قدمه، ما أجبره على الابتعاد عن المستطيل الأخضر عام 1976، في الوقت الذي سار فيه نحو تحقيق حلم عائلته بالتعليم، وهو الحاصل على بكالوريوس تجارة (محاسبة) من جامعة بيروت العربية، ودبلوم تربية رياضية من معهد ناعور.

حمزة … شخصية تدريبية محنكة
دخل الراحل عزت حمزة مجال التدريب عام 1978، باحثا عن متابعة مسيرته الرياضية، ومقتديا بكلمات مدرب الفريق السابق المصري فتحي كشك، حين قال: إذا ما أردتم مدربا ناجحا لنادي الوحدات لا أستطيع أن أسلم المسؤولية إلا لعزت حمزة”، والذي كان عند حسن الجميع، حين ترك الراحل عزت حمزة أولى بصماته التدريبية على كرة الوحدات، وقاد الفريق لتثبيت أقدامه بين الكبار موسم 1978، معلنا بزوغ نجم مدرب وطني من العيار الثقيل، بعد ان نجح في تثبيت الوافد الجديد الى الكبار- فريق الوحدات بالصعود الثاني-، وقدم عناصر شابة كانت لبنة اساسية في بناء تشكيلة الفريق الذهبي لأولى ألقاب الوحدات بالدوري، أمثال مصطفى أيوب وخالد ذيب ونادر زعتر وغيرهم.
وطور حمزة من فكره التدريبي متعلقا بعشق الكرة وسحرها، حيث سافر الراحل عزت حمزة العام 1980 الى لندن، وانخرط في دورتين تدريبيتين، منحتاه رخصة مزاولة التدريب التابعة للاتحاد الإنجليزي، وتابع مسيرته بثقة عن دورات تدريب ومعايشة في ألمانيا والبرازيل وإنجلترا، وشارك في العديد من الدورات التدريبية التي كان ينظمها الاتحاد العربي لكرة القدم، ولعل ما تميز به الراحل عزت حمزة، حصوله على شهادة تدريب من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، منحته حق تدريب أي فريق في إنجلترا ودول الكومونولث، والتي يدين فيها الراحل لنادي الوحدات في تقديمه الدعم المادي له، وكذلك لمدرب المنتخب الوطني الإنجليزي الأسبق داني ماكلينن، ولعل اتساع رؤيته التدريبية، عندما طالب مجلس إدارة النادي بتعيين عثمان القريني مدربا للفريق الوحداتي، وإلغاء فكرة الاستعانة بمدرب سوري، ليقود القريني فريق الوحدات الى أول ألقابه بالدوري عام 1980، وذلك بالعام الذي سافر به حمزة إلى لندن.

حمزة.. “وحداتي صميم”
“وما الحب إلا للحبيب الأول”.. تتضح في رحلة الراحل عزت حمزة التدريبية، والتي بقي فيها قلبه متعلقا بعشق الوحدات، وعاد إليه متسلحا بأعلى الشهادات والدورات التدريبية، وبالتحديد عندما تولى قيادة كرة الوحدات من جديد عام 1982، وقاده عن جدارة واستحقاق الى 3 ألقاب من أصل 4، حيث ما تزال الذاكرة الوحداتية، تبوح بتقديم الراحل حمزة أفضل التشكيلات الوحداتية في ذلك العام، ورغم ان الحظ لم يحالفه بالظفر بلقب الدوري وحل وصيفا، وإلا أنه توج مع فريق الوحدات بألقاب كأس الأردن ودرع الاتحاد وكأس الكؤوس.
وبقي الراحل عزت حمزة يلبي النداء الوحداتي، مدربا في كل زمان ومكان، حيث عاد مدربا لفريق الكرة بالعام 1989، وهو العام الشهير في ذاكرة الأجيال الوحداتية، عندما قاد فريق الوحدات للنهائيات الآسيوية بعد صدارة مجموعته بالتصفيات، وحقق وقتها الوحدات الفوز على حامل لقب فريق السد القطري 3-0 وأتبعه بالفوز على فريق الرشيد العراقي بنتيجة 2-1، إلا أن ظروفا قاهرة منعت الفريق من إتمام رحلة ألقه الآسيوية.
ولبى الراحل حمزة نداء الوحدات في موسم 1991 بعد ان تذيل الفريق مرحلة ذهاب ذلك الموسم، واعتذر حمزة عن مهمة تدريب أحد المنتخبات الوطنية وقتها، ليتولى تدريب الفريق متطوعا كالعادة من دون مقابل مالي، وأعاد بناء الفريق الوحداتي وقاده الى سكة الانتصارات، والفوز بجميع مباريات مرحلة الإياب وحل وصيفا في ذلك الموسم، ويسجل له تقديمه اكتشافات مهمة من اللاعبين الشباب أمثال علي جمعة، عبدالله أبو زمع، فيصل إبراهيم، سفيان عبدالله، رأفت علي وسامر بحلوز، ولعل ما يترجم قوة شخصيته، ذلك الموقف الذي يتذكره من عايشه بالوحدات موسم 1992، عندما تقدم باستقالته من مهمته الفنية، رفضا للتدخلات الإدارية آنذاك، وذلك عقب قيادته للفريق للفوز على منافسه التقليدي الفيصلي بنتيجة 2-0 آنذاك.
وما تزال ذاكرة الألقاب الوحداتية، تكتب اسم الراحل “أبو العز” بلغة الفخر، حين تواجد في قيادة الفريق فنيا لآخر مرة، وقاد الراحل عزت حمزة فريق الوحدات للفوز بلقب كأس الكؤوس مطلع الألفية الثانية، وإن لم يحالفه الحظ بالفوز بلقب الدوري في مسيرته مدربا لكرة الأخضر، إلا إنه يسجل له قيادة فريق الوحدات في 11 لقبا خلال فترات قياداته الفنية لفريق الوحدات في باقي المسابقات المحلية، كما ترك الراحل عزت حمزة بصمته التدريبية، بالعديد من الفرق المحلية كالجزيرة، والقادسية، والبقعة والجيل.

عزت حمزة.. الفطنة الإدارية
وفي الوحدات ايضا، ترك الراحل عزت حمزة إرثا إداريا، مليئا برسائل الوفاء والانتماء والعطاء بإخلاص للنادي الذي تصدر قمة عشقه، حيث تواجد في أكثر من دورة إدارية أواخر السبعينيات، بحكم ازدواجية الدور للاعبين إداريا، إلا أنه اتخذ قرارا فيما بعد يمنع الازدواجية لحساسية الدورين وانعكاساتهما إداريا وفنيا على فريق الكرة آنذاك، وشغل منصب أمين الصندوق في إدارة النادي عام 1975.
وسكب الراحل عزت حمزة عصارة فكره الإداري تحت قبة مجلس إدارة نادي الوحدات، وهو الذي كسب ثقة الهيئة العامة في انتخابات 2008-2010 و2010-2012 و2012-2014 و2014-2016 وتميز في إدارته قطاع الناشئين إداريا وفنيا، وهو الذي قدم خطة شاملة في هذا المجال تستند على المنطق والخبرة والحنكة التدريبية، ومات بالقرب من أحلامه مع الناشئين، وهو يتقلد ذلك الموسم تطوعا في الدورة الانتخابية 2017-2019، وهو بالأصل خارج أسوار مجلس إدارة النادي، حبا وارتباطا بالوحدات والمخيم. وكان للراحل حمزة بصماته في كرة واتحاد الشركات، وكان يستقدم أفضل لاعبي فرق الشركات لفريق الوحدات، وهو الذي كانت نظرته الفنية بتثبيت أقدام عبد الله أبو زمع وفيصل إبراهيم في صفوف الأخضر، بعد أن أبعدتهما تهميشات فنية، وهو الذي فاوض فريق الرصيفة ونجح في إقناعه للاستفادة من خدمات الوحدات من الشقيقين جهاد وهشام عبد المنعم، واستقطب طلال الربايعة من فريق الطالبية.

حمزة.. لغة العاشقين
وصاغ حمزة صفحات بـ”العز” للرياضة والكرة الأردنية، وما يزال أرشيفها يتذكره كأصغر مدرب يتولى تدريب المنتخب الوطني لكرة القدم وهو ابن 28 عاما، حينما أنيطت به المهمة الى جانب الراحل محمد عوض بعد رحيل المدرب الإنجليزي ماكلينن. وواصل حمزة صياغته رسائل الوفاء والعطاء للكرة الأردنية، درب الراحل عزت حمزة جميع فئات المنتخبات الوطنية، وقاد الراحل حمزة المنتخب الوطني في المباراة الودية أمام منتخب فلسطين في افتتاح استاد أريحا الدولي عام 1997، وانتهت وقتها المباراة بتعادل المنتخبين من دون أهداف.

حمزة.. بصمات في فلسطين
وبتوجيهات من رئيس اتحاد الكرة سمو الأمير علي بن الحسين، انتدب الراحل عزت حمزة لتدريب منتخب فلسطين برفقة مساعديه نعيم السويركي وجمال ضراغمة خلال منافسات بطولة غرب آسيا لكرة القدم في حزيران (يونيو) 2008. وساهم الراحل حمزة بمد جسور التعاون الرياضي بين التوأمين الأردني الفلسطيني، وقدم خبراته التدريبية للأهل في فلسطين، وترك علامة بارزة في توليه منصب المستشار ومسؤول العلاقات الخارجية للأكاديمية الفلسطينية للموهوبين رياضيا بالقدس، وحرص على إقامة بطولتها الكروية المعروفة باسم أحد أبطالها ولاعبيها “بطولة الشهيد محمد أبو خضير” في القدس وعمان.

حمزة… المحاضر الآسيوي الانيق
ويعتبر حمزة أول من نال لقب محاضر آسيوي في المنطقة، والتي اكتسبها تبعا لاطلاعه على تجارب المدارس الكروية في البرازيل وأوروبا الشرقية وأوروبا الغربية، واستفاد من تجربته عشرات المدربين المحليين والآسيويين، وقدمته تلك التجربة الثرية محللا يأسر المتابعين عبر الشاشة الصغيرة بأسلوبه العلمي المقنع والممتع.
ورحل عزت حمزة الى جوار الرفيق الأعلى يوم السبت الثلاثين من حزيران (يونيو) للعام 2018، عن عمر يناهز الـ65 عاما، ووقع خبر وفاته كالصاعقة على قلب كل من عرفه، وهو المدرب واللاعب والمحاضر الذي صاغ من عشقه للكرة، رسائل وطنية بلغة الوفاء والانتماء التي لا تمحى من ذاكرة الكرتين الأردنية والفلسطينية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إبدأ المحادثة
Powered by